بَاب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ - إلى قوله - ونحن له مسلمو…
ترجمة الباب: بَاب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ - إلى قوله - ونحن له مسلمون
أحاديث الباب: 3374
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، الْحَدِيثَ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ، الْآيَةَ فِي سِيَاقِ نَسَبِ يُوسُفَ ﵇، فَإِنَّ الْآيَةَ تَضَمَّنَتْ أَنَّ يَعْقُوبَ خَاطَبَ أَوْلَادَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مُحَرِّضًا لَهُمْ عَلَى الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ لَهُ أَوْلَادُهُ: إِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِلَهَهُ وَإِلَهَ آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ يُوسُفُ ﵈، فَنَصَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَسَبِ يُوسُفَ وَأَنَّهُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَزَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَنْبِيَاءُ فِي نَسَقٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ) أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ وَهُمْ يَحْذِفُونَ أَنَّهُ خَطًّا كَمَا يَحْذِفُونَ قَالَ: خَطًّا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِمَا لَفْظًا. وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
قَوْلُهُ: (قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ) الْجَوَابُ الْأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالنَّسَبِ الصَّالِحِ.
قَوْلُهُ: (أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ) أَيْ أُصُولِهِمُ الَّتِي يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَعَادِنَ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِعْدَادِ الْمُتَفَاوِتِ، أَوْ شَبَّهَهُمْ بِالْمَعَادِنِ لِكَوْنِهِمْ أَوْعِيَةَ الشَّرَفِ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ أَوْعِيَةٌ لِلْجَوَاهِرِ.
قَوْلُهُ:
(فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ خِيَارُكُمْ جَمْعُ خَيِّرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ، تَقُولُ فِي الْوَاحِدِ خَيْرٌ وَأَخْيَرُ ثُمَّ الْقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الشَّرَفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالشَّرَفِ فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ شَرَفُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ جِهَةِ مُلَاءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ خُصُوصًا بالِانْتِسَابِ إِلَى الْآبَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ، ثُمَّ الشَّرَفُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ شَرْعًا، ثُمَّ أَرْفَعُهُمْ مَرْتَبَةً مَنْ أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ التَّفَقُهَ فِي الدِّينِ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَشْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاسْتَمَرَّ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَدْنَى الْمَرَاتِبِ ; وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَنْ شَرُفَ في الْإِسْلَامِ وَفَقِهَ وَلَمْ يَكُنْ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَدُونُهُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ، وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَنْ كَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ صَارَ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ فَهَذَا دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنْ تَفَقَّهَ فَهُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الشَّرِيفِ الْجَاهِلِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.