كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحيض حديث 313

أحاديث الباب: 313

قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ أَنْ تُطَيَّبَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ مُتَأَكِّدٌ بِحَيْثُ إنَّهُ رَخَّصَ لِلْحَادَّةِ الَّتِي حَرَّمَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مَخْصُوصٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي، وَكَرِيمَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيِ الْمُصَنِّفُ أَوْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كَأَنَّهُ شَكَّ فِي شَيْخِ حَمَّادٍ أَهُوَ أَيُّوبُ أَوْ هِشَامٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَاقِي الرُّوَاةِ وَلَا أَصْحَابُ الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَلَا الْأَطْرَافِ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا نُنْهَى) بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَفَاعِلُ النَّهْيِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ هِشَامٍ الْمُعَلَّقَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدُ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي ذِكْرِهَا.

قَوْلُهُ: (نُحِدَّ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ

الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْدَادِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّينَةِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا عَلَى زَوْجٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا وَالْأُولَى مُوَافِقَةٌ لِلَفْظِ نُحِدَّ وَتَوْجِيهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْوَاحِدَةِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي قَوْلِهَا كُنَّا نُنْهَى أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا نَكْتَحِلُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْضًا عَلَى الْعَطْفِ، ولَا زَائِدَةٌ، وَأَكَّدَ بِهَا ; لِأَنَّ فِي النَّهْيِ مَعْنَى النَّفْيِ.

قَوْلُهُ: (ثَوْبُ عَصْبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: هُوَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ يُجْمَعُ ثُمَّ يُصْبَغُ ثُمَّ يُنْسَجُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِ الْحَادَّةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فِي نُبْذَةٍ) أَيْ قِطْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (كُسْتِ أَظْفَارٍ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ ابْنُ التِّينِ صَوَابُهُ قِسْطُ ظِفَارٍ كَذَا قَالَ، وَلَمْ أَرَ هَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى ظِفَارٍ مَدِينَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِسَوَاحِلِ الْيَمَنِ يُجْلَبُ إِلَيْهَا الْقِسْطُ الْهِنْدِيُّ، وَحَكَى فِي ضَبْطِ ظِفَارٍ وَجْهَيْنِ كَسْرَ أَوَّلِهِ وَصَرْفَهُ أَوْ فَتْحَهُ وَالْبِنَاءَ بِوَزْنِ قَطَامَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ بِإِثْبَاتِ أَوْ وَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: الْقِسْطُ بَخُورٌ مَعْرُوفٌ وَكَذَلِكَ الْأَظْفَارُ، قَالَ فِي الْبَارِعِ: الْأَظْفَارُ ضَرْبٌ مِنَ الْعِطْرِ يُشْبِهُ الظُّفْرَ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الظُّفْرُ ضَرْبٌ مِنَ الْعِطْرِ أَسْوَدُ مُغَلَّفٌ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ يُوضَعُ فِي الْبَخُورِ وَالْجَمْعُ أَظْفَارٌ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنُ: لَا وَاحِدَ لَهُ. وَالْكُسْتُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ هُوَ الْقِسْطُ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّلَاقِ، وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَحَكَى الْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْكَافِ وَالطَّاءِ أَيْضًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ الْقِسْطُ وَالظُّفْرُ مِنْ مَقْصُودِ التَّطَيُّبِ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهِ لِلْحَادَّةِ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْحَيْضِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: رَخَّصَ لَهَا فِي التَّبَخُّرِ لِدَفْعِ رَائِحَةِ الدَّمِ عَنْهَا لِمَا تَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَرُوِيَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَرَوَاهُ أَيِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ وَرَوَاهُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَلَا يَكُونَ تَعْلِيقًا.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.