بَاب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
أحاديث الباب: 3097، 3098، 3099، 3100، 3101، 3102، 3103، 3104
قَوْلُهُ: (بَابُ نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ) ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:
أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِهِ قَبْلَ بِبَابٍ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالْمِيرَاثِ فِي الْفَرَائِضِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: عَامِلِي فَقِيلَ: الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ. وَقِيلَ: يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَامِلَ عَلَى النَّخْلِ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ بَطَّالٍ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِعَامِلِهِ حَافِرُ قَبْرِهِ ﵊، وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي الْخَصَائِصِ: الْمُرَادُ بِعَامِلِهِ خَادِمُهُ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهَا كَالْأَجِيرِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: دِينَارًا كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَقِيلَ: هُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهَا سُفْيَانُ، الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أُجْرَةِ الْقَسَّامِ.
ثَانِيهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الشَّعِيرِ الَّذِي كَانَ فِي رَفِّهَا فَكَالَتْهُ فَفَنِيَ، وَسَيَأْتِي بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَشَرْحِهِ فِي الرِّقَاقِ، وَتَقَدَّمَ الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ أَوَائِلَ الْبُيُوعِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ لَأَخَذَ الشَّعِيرَ مِنْهَا.ثَالِثُهَا حَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا فِيهِ: عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاعْتِكَافِ.
رَابِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ.
خَامِسُهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ.
سَادِسُهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ -: الْفِتْنَةُ هَاهُنَا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْفِتَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ
قَوْلُهُ: وَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ. وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسْكَنِ لَا يُنَاسِبُ مَا قَصَدَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمَالِكُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَغَيْرُهُمَا.
سَابِعُهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الشَّهَادَاتِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الرَّضَاعِ.
(تَنْبِيهٌ):
وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ فِي الشَّهَادَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْوَهْمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ، وَقَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَلَفْظُ الزِّيَادَةِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: قِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَلَّكَ كُلًّا مِنْ أَزْوَاجِهِ الْبَيْتَ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَسَكَنَ بَعْدَهُ فِيهِنَّ بِذَلِكَ التَّمْلِيكِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يُنَازِعْهُنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَئُونَتِهِنَّ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَثْنَاهَا لَهُنَّ، مِمَّا كَانَ بِيَدِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، حَيْثُ قَالَ: مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي قَالَ: وَهَذَا أَرْجَحُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ وَرَثَتَهُنَّ لَمْ يَرِثْنَ عَنْهُنَّ مَنَازِلَهُنَّ، وَلَوْ كَانَتِ الْبُيُوتُ مِلْكًا لَهُنَّ لَانْتَقَلَتْ إِلَى وَرَثَتِهِنَّ، وَفِي تَرْكِ وَرَثَتِهِنَّ حُقُوقَهُمْ مِنْهَا دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا زِيدَتْ بُيُوتُهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ؛ لِعُمُومِ نَفْعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَا فَعَلَ فِيمَا كَانَ يُصْرَفُ لَهُنَّ مِنَ النَّفَقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَبَسَ عَلَيْهِنَّ بُيُوتَهُنَّ، ثُمَّ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَبَسَ دَارًا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِمَنْعِ أَصْلِ الدَّعْوَى، ثُمَّ عَلَى التَّنَزُّلِ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ؟
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.