كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير حديث 3066

أحاديث الباب: 3066

وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ: إِنَّ الْغَنَائِمَ لَا تُقْسَمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهَا إِلَّا بِالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِيلَاءُ إِلَّا بِإِحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ

الْجُمْهُورُ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى نَظَرِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، وَتَمَامُ الِاسْتِيلَاءِ يَحْصُلُ بِإِحْرَازِهَا بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَوْ أَعْتَقُوا حِينَئِذٍ رَقِيقًا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُمْ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَلَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ صَارَ حُرًّا. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ وَهُوَ ابْنُ خَدِيجٍ مُعَلَّقًا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ.

وَحَدِيثُ أَنَسٍ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْضًا بِتَمَامِهِ، وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.