بَاب الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ
أحاديث الباب: 3034
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ) الرَّجَزُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالزَّايِ: مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَرْبِ لِيَزِيدَ فِي النَّشَاطِ وَيَبْعَثَ الْهِمَمَ، وَفِيهِ جَوَازُ تَمَثُّلِ للنَّبِيِّ ﷺ بِشِعْرِ غَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ جَوَازُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي عَمَلِ الطَّاعَةِ لِيُنَشِّطَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ سَهْلٌ، وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، فَوَصَلَهُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ وَسَيَأْتِي، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا بِزِيَادَةٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، فَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا. وَقِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ ارْتِجَازُ سَلَمَةَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ.
وقَوْلُهُ هُنَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: إِنَّ الْعِدَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي عَقِبَ كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ إِلَى أَنَّ كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْحَرْبِ مُخْتَصَّةٌ بِحَالَةِ الْقِتَالِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَالِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.