كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير الأحاديث 3022–3023

أحاديث الباب: 3022، 3023

قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ النَّائِمِ) ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ طَلَبَ قَتْلَ أَبِي رَافِعٍ وَهُوَ نَائِمٌ، وَإِنَّمَا نَادَاهُ لِيَتَحَقَّقَ أَنَّهُ هُوَ لِئَلَّا يَقْتُلَ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَا غَرَضَ لَهُ إِذْ ذَاكَ فِي قَتْلِهِ،

وَبَعْدَ أَنْ أَجَابَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّائِمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَمَرَّ عَلَى خَيَالِ نَوْمِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَفِرَّ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا تَحَوَّلَ مِنْ مَضْجَعِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّجسِيسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِ غِرَّتِهِمْ، وَجَوَازُ اغْتِيَالِ ذَوِي الْأَذِيَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ النَّاسَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فَمَحَلُّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنْ فَلَاحِهِ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.