كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير الأحاديث 2999–3001

أحاديث الباب: 2999، 3000، 3001

وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فليتعجل.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ) أَيْ: فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي مُتَعَجِّلٌ، إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ بِطُولِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ. ثم ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.

أَحَدُهَا: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي سَيْرِ الْعَنَقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ: قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي - الْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، وَالدَّوْرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ فِيهِ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدُهُ

ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَمَّا بَلَغَهُ وَجَعُ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وَقَوْلُهُ: نَهْمَتَهُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَيْ: رَغْبَتَهُ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: تَعَجُّلُهُ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُرِيحَ نَفْسَهُ وَيُفْرِحَ أَهْلَهُ، وَتَعَجُّلُهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ لِيُعَجِّلَ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَتَعَجُّلُ ابْنِ عُمَرَ إِلَى زَوْجَتِهِ لَيُدْرِكَ مِنْ حَيَاتِهَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ تَعْهَدَ إِلَيْهِ بِمَا لَا تَعْهَدُ إِلَى غَيْرِهِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.