كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وقول الله ﷿: ﴿سَنُلْقِي فِ…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير الأحاديث 2977–2978

ترجمة الباب: بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وقول الله ﷿: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ قَالَهُ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

أحاديث الباب: 2977، 2978

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قَالَهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الَّذِي أَوَّلُهُ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي فَإِنَّ فِيهِ: وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّيَمُّمِ، وَوَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: شَهْرًا أَمَامِي وَشَهْرًا خَلْفِي وَظَهَرَ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّهْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَمَالِكِ الْكِبَارِ الَّتِي حَوْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ، لَيْسَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا إِلَّا شَهْرٌ فَمَا دُونَهُ، وَدَلَّ حَدِيثُ السَّائِبِ عَلَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي سَمِعَهُ كَمَا فِي حَدِيثِ السَّائِبِ، وَإِمَّا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِهِ، وَحَدِيثُ السَّائِبِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ جَابِرٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخُصُوصِيَّةِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الرُّعْبِ بَلْ هُوَ وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنَ الظَّفَرِ بِالْعَدُوِّ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَوَّلُهُ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَفِيهِ: وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَجَوَامِعُ الْكَلِمِ: الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ تَقَعُ فِيهِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةُ بِالْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ، وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ. وَمَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ الْمُرَادُ مِنْهَا مَا يُفْتَحُ لِأُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْفُتُوحِ، وَقِيلَ: الْمَعَادِنُ، وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا بِوَزْنِ تَفْتَعِلُونَهَا - مِنَ النَّثْلِ بِالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ - أَيْ: تَسْتَخْرِجُونَهَا، تَقُولُ: نَثَلْتُ الْبِئْرَ، إِذَا اسْتَخْرَجْتَ تُرَابَهَا.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، ذَكَرَ طَرَفًا مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِطُولِهِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا

قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ لِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ قَيْصَرُ يَنْزِلُ فِيهِ مُدَّةُ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.