كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ، وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلَقَ النَّبِ…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير حديث 2952

ترجمة الباب: بَاب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ، وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

أحاديث الباب: 2952

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ) أَيْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الطِّيَرَةِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ أَوَائِلَ الشُّهُورِ لِلْأَعْمَالِ، وَيَكْرَهُونَ التَّصَرُّفَ فِي مُحَاقِ الْقَمَرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْفَصِيحِ فِي التَّارِيخِ؛ وَهُوَ مَا دَامَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ يُؤَرَّخُ بِمَا خَلَا، وَإِذَا دَخَلَ النِّصْفُ الثَّانِي يُؤَرَّخُ بِمَا بَقِيَ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ، لِأَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْخَمِيسَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَنَسٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَإِنَّمَا قَالَ الصَّحَابَةُ: لِخَمْسٍ بَقِينَ بِنَاءً عَلَى الْعَدَدِ، لِأَنَّ ذَا الْقَعْدَةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْأَرْبِعَاءَ فَاتَّفَقَ أَنْ جَاءَ نَاقِصًا، فَجَاءَ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسُ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ

أَرْبَعٌ لَا خَمْسٌ، كَذَا أَجَابَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ: لِخَمْسٍ بَقِينَ، أَرَادَ ضَمَّ يَوْمِ الْخُرُوجِ إِلَى مَا بَقِيَ، لِأَنَّ التَّأَهُّبَ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ، وَإِنِ اتَّفَقَ التَّأْخِيرُ إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الظُّهْرُ، فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا تَأَهَّبُوا بَاتُوا لَيْلَةَ السَّبْتِ عَلَى سَفَرٍ اعْتَدُّوا بِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ السَّفَرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.