بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
أحاديث الباب: 2931، 2932، 2933، 2934، 2935
قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ) ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ ابْنُ حَسَّانَ، وَرَامَ بِذَلِكَ تَضْعِيفَ الْحَدِيثَ فَأَخْطَأَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَتَجَاسَرَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: الْمُنَاسِبُ أَنَّهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، وَلَيْسَ فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِالْهَزِيمَةِ، لَكِنْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِ الزَّلْزَلَةِ لِأَنَّ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِهِمْ غَايَةَ التَّزَلْزُلِ لِنُفُوسِهِمْ.
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَدُخُولُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ. لِأَنَّ شِدَّةَ الْوَطْأَةِ يَدْخُلُ تَحْتَهَا مَا تَرْجَمَ بِهِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ اشْدُدْ عَلَيْهِمُ الْبَأْسَ وَالْعُقُوبَةَ وَالْأَخْذَ الشَّدِيدَ. وَابْنُ ذَكْوَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ أَبُو الزِّنَادِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي كِتَابِ الْوَتْرِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَالْمُرَادُ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ إِذَا انْهَزَمُوا أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ لَهُمْ قَرَارٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَرَادَ أَنْ تَطِيشَ عُقُولُهُمْ، وَتَرْعَدَ أَقْدَامُهُمْ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَلَا يَثْبُتُوا. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ زِيَادَةً فِي هَذَا الدُّعَاءِ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي بَابِ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
رَابِعُهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْجَزُورِ الَّتِي نُحِرَتْ بِمَكَّةَ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ وَفِيهِ مَا قَرَّرْتُهُ فِي
الْحَدِيثِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَ سُفْيَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نَسِيَ السَّابِعَ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَقَالَ شُعْبَةُ: أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيُّ، وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ هُنَا، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَشَكَّ فِيهِ. وَيُوسُفُ المذكور هو، ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَطَرِيقُ شُعْبَةَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْمَبْعَثِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَمَّى السَّابِعَ وَذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَحْثِ.
خَامِسُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ وَفِيهِ: فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي آخِرِهِ: يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ خَشِيَ الدَّاعِي أَنَّهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.