كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قِتَالِ التُّرْكِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير الأحاديث 2927–2928

أحاديث الباب: 2927، 2928

قَوْلُهُ: (بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ) اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ التُّرْكِ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ أَمَةٍ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُمُ الدَّيْلَمُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ التُّرْكِ، وَكَذَلِكَ الْغُزُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هُمْ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ وَهُمْ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ بَنُو عَمِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، لَمَّا بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ كَانَ بَعْضُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ غَائِبِينَ فَتُرِكُوا لَمْ يَدْخُلُوا مَعَ قَوْمِهِمْ فَسُمُّوا التُّرْكَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ تُبَّعٍ، وَقِيلَ: مِنْ وَلَدِ أَفْرِيدُونَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: ابْنِ يَافِثَ لِصُلْبِهِ، وَقِيلَ: ابْنِ كَوْمِي بْنِ يَافِثَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي أَوَّلِهِ أَنَّ.

قَوْلُهُ: (يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ) هَذَا وَالْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ غَيْرُ التُّرْكِ. وَقَدْ وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ بَابَكَ كَانَتْ نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ. قُلْتُ: بَابَكُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهُ كَافٌ يُقَالُ لَهُ الْخُرَّمِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَكَانَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ اسْتَبَاحُوا الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَامَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ كَبِيرَةٌ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ، وَغَلَبُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ كَطَبَرِسْتَانَ وَالرَّيِّ، إِلَى أَنْ قُتِلَ بَابَكُ الْمَذْكُورُ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَتْلُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.

قَوْلُهُ: (الْمِجَانُّ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ مِجَنٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ أَبْوَابٍ. وَالْمُطَرَّقَةِ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْأَطْرِقَةَ مِنَ الْجُلُودِ وَهِيَ الْأَغْشِيَةُ، تَقُولُ: طَارَقْتُ بَيْنَ النَّعْلَيْنِ أَيْ جَعَلْتُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هِيَ الَّتِي أُطْرِقَتْ بِالْعَصَبِ أَيْ أُلْبِسَتْ بِهِ.

ثَانِيهِمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.