بَاب اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا
أحاديث الباب: 2901
قَوْلُهُ: (بَابُ اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهَا إِلَى مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ - أَيْ مَشْرُوعٌ أَوْ مَطْلُوبٌ - إِلَّا تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ الْحِرَابِ. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي: بَابِ أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا فَوَائِدَهُ هُنَاكَ، وَفِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَآهُمْ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ رَآهُمْ وَاسْتَحْيَا أَنْ يَمْنَعَهُمْ، وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَهُمْ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَمْنَعُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُهُ لِهَذَا شَبِيهَ إِنْكَارِهِ عَلَى الْمُغَنِّيَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ شِدَّتِهِ فِي الدِّينِ يُنْكِرُ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْجِدُّ فِي الْجُمْلَةِ أَوْلَى مِنَ اللَّعِبِ الْمُبَاحِ. وَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ بِصَدَدِ بَيَانِ الْجَوَازِ.
وَقَوْلُهُ: زَادَ عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ زَادَنَا عَلِيٌّ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.