بَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:،…
ترجمة الباب: بَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: قال لِي قَيْصَرُ: سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ) أَيْ بِبَرَكَتِهِمْ وَدُعَائِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ) أَيْ ابْنُ حَرْبٍ فَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الضُّعَفَاءِ: وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَطَرِيقُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:
الْأَوَّلُ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ) أَيْ أَبُو مُصَرِّفٍ.
وَقَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ) أَيِ ابْنِ مُصَرِّفٍ وَهُوَ وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الرَّاوِي عَنْهُ وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْد أَيِ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَوْلُهُ: (رَأَى سَعْدَ) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ وَالِدُ مُصَعَبٍ الرَّاوِي عَنْهُ. ثُمَّ إِنَّ صُورَةَ هَذَا السِّيَاقِ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ مُصْعَبًا يُدْرِكُ زَمَانَ هَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ عَنْ مُصْعَبٍ بِالرِّوَايَةِ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْمَرْفُوعَ دُونَ مَا فِي أَوَّلِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ مِسْعَرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا لَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ وَلَفْظُهُ: يُنْصَرُ الْمُسْلِمُونَ بِدُعَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي: الْحِلْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْروٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: (رَأَى) أَيْ ظَنَّ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ دُونَهُ) زَادَ النَّسَائِيُّ: مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ: بِسَبَبِ شَجَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعَفَتِهِمْ بِدَعَوَاتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: إِنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الضُّعَفَاءَ أَشَدُّ إِخْلَاصًا فِي الدُّعَاءِ وَأَكْثَرُ خُشُوعًا فِي الْعِبَادَةِ لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ عَنِ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: أَرَادَ ﷺ بِذَلِكَ حَضَّ سَعْدٍ عَلَى التَّوَاضُعِ وَنَفْيِ الزَّهْوِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَرْكِ احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ مَكْحُولٍ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ هَذِهِ زِيَادَةً مَعَ إِرْسَالِهَا فَقَالَ: قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ وَيَدْفَعُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَيُكُونُ نَصِيبُهُ كَنَصِيبِ غَيْرِهِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ إِرَادَةُ الزِّيَادَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَعْلَمَهُ ﷺ أَنَّ سِهَامَ الْقَاتِلَةِ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْقَوِيُّ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ شَجَاعَتِهِ فَإِنَّ الضَّعِيفَ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ دُعَائِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ السِّرُّ فِي تَعْقِيبِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْروٍ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَجَابِرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.
قَوْلُهُ: (يَغْزُو فِئَامٌ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَبِهَمْزَةٍ عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا أَيْ جَمَاعَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِأَنَّهُ يُفْتَحُ لِلصَّحَابَةِ لِفَضْلِهِمْ ثُمَّ لِلتَّابِعِينَ لِفَضْلِهِمْ ثُمَّ لِتَابِعيِهِمْ لِفَضْلِهِمْ، قَالَ: وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّلَاحُ وَالْفَضْلُ وَالنَّصْرُ لِلطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ أَقَلَّ فَكَيْفَ بِمَنْ بَعَدَهُمْ؟ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.