بَاب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ
قَوْلُهُ: (بَابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ (فِي الْغَزْوِ).
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: (بَابُ رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَزَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: إِلَى الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بِالتَّشْدِيدِ، وَأَبُوهَا مُعَوِّذٌ بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. لَهَا وَلِأَبِيهَا صُحْبَةٌ.
قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي) كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْأَوَّلِ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ وَأَوْفَى بِالْمَقْصُودِ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ وَلَا نُقَاتِلُ وَفِيهِ جَوَازُ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ثُمَّ بِالْمُتَجَالَّاتِ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجُرْحِ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ بَلْ يَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجِلْدُ، فَإِنْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ لِغَيْرِ الْمُتَجَالَّاتِ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مَسٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدِ امْرَأَةٌ تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ تُيَمَّمُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تُدْفَنُ كَمَا هِيَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْمُدَاوَاةِ وَتَغْسِيلِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاوةَ ضَرُورَةٌ. وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.