كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجهاد والسير الأحاديث 2873–2874

أحاديث الباب: 2873، 2874

قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ

قَوْلُهُ (بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءَ) قَالَهُ أَنَسٌ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَدْ مَضَى مَوْصُولًا فِي أَوَاخِرَ كِتَابٍ الزَّكَاةِ وَفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ وَزِيَادَةٌ، وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْمِ صَاحِبِ أَيْلَةَ هُنَاكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ الْبَغْلَةَ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي حُنَيْنٍ غَيْرُ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ مَلِكُ أَيْلَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي تَبُوكَ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ كَانَتْ قَبْلَهَا. وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ أَنَّ الْبَغْلَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ فِي حُنَيْنٍ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ بِضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ خَفِيفَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ الْبَغْلَةَ الَّتِي رَكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ دُلْدُلٌ وَكَانَتْ شَهْبَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ، وَأَنَّ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ يُقَالُ لَهَا: فِضَّةُ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ عَكْسَهُ، وَالصَّحِيحُ مَا فِي مُسْلِمٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ أَخُو جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَصَايَا وَأَنَّ شَرْحَهُ يَأْتِي فِي الْوَفَاةِ آخِرَ الْمَغَازِي.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَفِيهِ: وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْبِغَالِ وَإِنْزَاءِ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلَيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَخَذَ بِهِ قَوْمٌ فَحَرَّمُوا ذَلِكَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْحَضُّ عَلَى تَكْثِيرِ الْخَيْلِ لِمَا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الثَّوَابَ الْمُرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.