بَاب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ
أحاديث الباب: 2854، 2855، 2856، 2857
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ تَسْمِيَتِهِمَا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَسْمَاءٍ تَخُصُّهَا غَيْرَ أَسْمَاءِ أَجْنَاسِهَا. وَقَدِ اعْتَنَى مَنْ أَلَّفَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِسَرْدِ أَسْمَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ خَيْلِهِ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دَوَابِّهِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ أَنْسَابَ بَعْضِ الْخُيُولِ الْعَرَبِيَّةِ الْأَصِيلَةِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ تُوضَعُ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ صَيْدِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَرَكِبَ فَرَسًا يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جِنْسٍ. وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ أَنَّ اسْمَ فَرَسِ أَبِي قَتَادَةَ الْحَزْوَةُ
أَيْ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا وَاوٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ، وَإِمَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا تَصَحَّفَ وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ.
الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ) يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّصْغِيرِ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: وَضَبَطُوهُ عَنِ ابْنِ سِرَاجٍ بِوَزْنِ رَغِيفٍ. قُلْتُ: وَرَجَّحَهُ الدِّمْيَاطِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ ذَنَبِهِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَكَأَنَّهُ يُلْحِفُ الْأَرْضَ بِذَنَبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمُ اللُّخَيْفُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَوْا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ أَخُو أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ وَالِدِ سَهْلٍ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُسَمِّيهِنَّ لِزَازَ - بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِزَايَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ - وَالظَّرِبَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ واللُّخَيْفَ وَحَكَى سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَيَّدَهُ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ قَالَ: وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: أَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي الْبَرَاءِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْعَامِرِيُّ وَأَبُوهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ انْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ رُوِي بِالْجِيمِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُغِيثِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ مِنَ النَّحَافَةِ.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) هُوَ الْأَوْدِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ فِي أَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَبُو إِسْحَاقَ) الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ السَّبِيعِيُّ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ) شَيْخُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِيهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّامٌ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ ابْنُ سَلِيمٍ وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُ الْمِزِّيِّ، لَكِنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فقال: عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكُنْيَةُ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ أَبُو الْأَحْوَصِ فَهُوَ هُوَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا هُوَ سَلَّامُ بْنُ سَلِيمٍ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَهَنَّادًا أَدْرَكَاهُ وَلَمْ يُدْرِكَا عَمَّارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَفْرِ وَهُوَ لَوْنُ التُّرَابِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلَوْنِهِ، وَالْعُفْرَةُ حُمْرَةٌ يُخَالِطُهَا بَيَاضٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْفَرَ أَخْرَجُوهُ عَنْ بِنَاءِ أَصْلِهِ كَمَا قَالُوا سُوَيْدٌ فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ، وَوَهِمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ غَيْرُ الْحِمَارِ الْآخَرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورٌ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ، وَرَدَّهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ: عُفَيْرٌ أَهْدَاهُ الْمُقَوْقِسُ وَيَعْفُورُ أَهْدَاهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَيَعْفُورٌ بِسُكُونِ الْمُهْمِلَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ هُوَ اسْمُ وَلَدِ الظَّبْيِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: نَفَقَ يَعْفُورٌ مُنْصَرَفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقِيلَ: طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْثَدٍ فِي الضُّعَفَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَنِمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَدِّهِ سِتُّونَ حِمَارًا لِرُكُوبِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي وَأَنْتَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَمَّاهُ يَعْفُورًا.
وَكَانَ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقْرَعُ بَابَهُ بِرَأْسِهِ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْرِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا أَصْلَ لَهُ وَلَيْسَ سَنَدُهُ
بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ تَعْبُدُوا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَّكِلُوا) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِسُكُونِ النُّونِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرَ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذٍ وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ الْحِمَارَ، وَنَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا لَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فَهُمَا حَدِيثَانِ، وَوَهِمَ الْحُمَيْدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ جَعَلُوهُمَا حَدِيثًا وَاحِدًا. نَعَمْ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُهُ ﷺ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّاسَ لِئَلَّا يَتَكَلَّمُوا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا حَدِيثًا وَاحِدًا. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْعِلْمِ فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذًا عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ مَعَ شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ هُنَا.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.