بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ
قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ) أَيْ مَدْحُ الشَّجَاعَةِ وَذَمُّ الْجُبْنِ، وَالْجُبْنُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ضِدُّ الشَّجَاعَةِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَينِ.
أَحَدُهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ بَابًا، وَمَضَى بَعْضُ شَرْحِهِ فِي آخِرِ الْهِبَةِ.
وَقَوْلُهُ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَيْ وَاسِعَ الْجَرْيِ.ثَانِيهِمَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي مَقْفَلِهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ. وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَهَذَا مِثَالٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ أَنْ لَا يَرْوِيَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُخَرِّجُهُ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ عَنْ أَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ غَيْرُ وَلَدِهِ عُمَرَ، ثُمَّ مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، هَذَا مَعَ تَفَرُّدِ الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ مُطْلَقًا، وَقَدْ سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَادِيثَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ فَحَمَلَهُ عَنْ وَلَدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ مَقْفَلَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِاللَّامِ يَعْنِي زَمَانَ رُجُوعِهِ، وَقَوْلُهُ فَعَلِقَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَطَفِقَتْ وَهُوَ بِوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ. وَقَوْلُهُ اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ أَيْ أَلْجَؤوهُ وَإِلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ ذَاتِ شَوْكٍ، وَقَوْلُهُ فَخَطِفَتْ بِكَسْرِ الطَّاءِ، وَقَوْلُهُ الْعِضَاهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ وَفِي آخِرِهِ هَاءٌ هُوَ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ، يُقْرَأُ فِي الْوَصْلِ وَفِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ. وَعَدَدُ بِالنَّصْبِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَلِغَيْرِهِ، نِعَمًا بِالنَّصْبِ إِمَّا عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَعَدَدٌ هُوَ الِاسْمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.