باب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْ…
ترجمة الباب: باب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ
قَوْلُهُ: (بَابُ مُنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ وَلَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصْلَحُ إِسْنَادًا مِنَ الْمَرْفُوعِ، فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرٍو كَذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْوَقْفُ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقِ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَآخَرُ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ أَيْضًا. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَوْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَحُمِلَ
عَلَى النَّدْبِ فِيمَا خَفَّ مِنَ الْهَدَايَا وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَرْكِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةَ أَبِي يُوسُفَ الْمَشْهُورَةَ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَتِ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَلَا يُخَصُّ الْقَلِيلُ مِنَ الْكَثِيرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ فَوَاضِحٌ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهَبَ لِصَاحِبِ السَّنِّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى حَقِّهِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَهَذَا مَصِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ إِلَى اتِّحَادِ حُكْمِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هِبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ الْبِكْرَ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبُيُوعِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ نَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْمُشَاعِ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمُشَاعِ، وَإِلْحَاقَ الْكَثِيرِ بِالْقَلِيلِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.