كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها حديث 2602

أحاديث الباب: 2602

وَقَالَتْ أَسْمَاءُ، لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ لَكُمَا

قَوْلُهُ: (بَابُ هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ) أَيْ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ شَيْئًا مُشَاعًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُ الْمُصَنِّفِ إِثْبَاتُ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا أُطْلِقَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا، وَالْعِبْرَةُ بِذَلِكَ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أَسْمَاءُ) هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِيهَا، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ابْنِ أَخِي أَسْمَاءَ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ إِسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْ

قَوْلِهِ: وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ فَصَارَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَهُوَ غَلَطٌ، وَمَعَ كَوْنِهِ غَلَطًا، فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ مُنَاسِبٍ لِلتَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ) لَمَّا مَاتَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَرِثَهَا أُخْتَاهَا أَسْمَاءُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَأَوْلَادُ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَرِثْهَا أَوْلَادُ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَقِيقَهَا، وَكَأَنَّ أَسْمَاءَ أَرَادَتْ جَبْرَ خَاطِرِ الْقَاسِمِ بِذَلِكَ وَأَشْرَكَتْ مَعَهُ عَبْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِوُجُودِ أَبِيهِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ شُرْبِ الْأَيْمَنِ فَالْأَيْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْأَشْرِبَةِ، وَقَدِ اعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مَا تَرْجَمَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْإِرْفَاقِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَالْحَقُّ - كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ - أَنَّهُ ﷺ سَأَلَ الْغُلَامَ أَنْ يَهَبَ نَصِيبَهُ لِلْأَشْباح، وَكَانَ نَصِيبُهُ مِنْهُ مُشَاعًا غَيْرَ مُتَمَيَّزٍ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.