بَاب مَنْ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا.عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً جَازَ، أَيْ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ طِيبَ أَنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) هُوَ الْخُدْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الرُّقْيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ اسْتِيهَابُهُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَنْفَعَةَ غُلَامِهَا، وَقَدْ سَبَقَ مَا نُقِلَ فِي تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ هُنَا فَزَعَمَ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ مِينَا وَهُوَ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي اسْمِ النَّجَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَإنَّ قَوْلَ أَبِي غَسَّانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - وَهَمٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْصَارِيَّةً حَالَفَتْ مُهَاجِرِيًّا وَتَزَوَّجَتْ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ سَاقَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالَّذِي فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ مَا وَصَفْتُهُ.
فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ طَلَبُ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُنَاوَلَتَهُ رُمْحَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعُوا لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ كُلُوا وَأَطْعِمُونِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَوْلُهُ: فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَخُو إِسْمَاعِيلَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَخْصِفُ نَعْلِي بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ أَجْعَلُ لَهَا طَاقًا، كَأَنَّهَا كَانَتِ انْخَرَقَتْ فَأَبْدَلَهَا. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: أَعْمَلُ لَهَا شِسْعًا، وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَفَّدَهَا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ فَرَغَ مِنْ أَكْلِهَا كُلِّهَا، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتِيهَابُ الصَّدِيقِ حَسَنٌ إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَا مِنْ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا لِيُؤْنِسَهُمْ بِهِ وَيَرْفَعَ عَنْهُمُ اللَّبْسَ فِي تَوَقُّفِهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيُّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْأَنْصَارِ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَحَنَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ كَسْرُ اللَّامِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الْأَصْلُ، وَيُتَعَجَّبُ مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.