بَاب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ
أحاديث الباب: 2558
، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهُ، وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَسَبَ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَفِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَكَلَامُ ابْنِ بَطَّالٍ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رَاعِيًا فِي مَالِ سَيِّدِهِ أَنْ لَا يَكُونَ هُوَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ قِيلَ: فَاشْتِغَالُهُ بِرِعَايَةِ مَالِ سَيِّدِهِ يَسْتَوْعِبُ أَحْوَالَهُ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سِيقَ لِغَيْرِ قَصْدِ الْعُمُومِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ إِنَّمَا سِيقَ لِلتَّحْذِيرِ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالتَّخْوِيفِ بِكَوْنِهِ مَسْئُولًا وَمُحَاسَبًا، فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَوْنِهِ يَمْلِكُ أَوْ لَا يَمْلِكُ. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ كَوْنِهِ هَلْ يَمْلِكُ قَبْلَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ) إِنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَيْتِ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ إِلَى مَا سِوَاهُ غَالِبًا
إِلَّا بِإِذْنٍ خَاصٍّ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.