كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أَوْ الْآيَاتِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب العتق الأحاديث 2519–2520

أحاديث الباب: 2519، 2520

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَوَهَمَ مَنْ كَسَرَهَا؛ يُقَالُ: عَتَقَ يَعْتِقُ عِتَاقًا وَعَتَاقَةً، وَالْمُرَادُ الْإِعْتَاقُ وَهُوَ مَلْزُومُ الْعَتَاقَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْكُسُوفِ أَوِ الْآيَاتِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وابن شَبَّوَيْهِ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِلْبَاقِينَ: وَالْآيَاتِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ ; وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِمَعْنَى بَلْ، لِأَنَّ عَطْفَ الْآيَاتِ عَلَى الْكُسُوفِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ سِوَى الْكُسُوفِ. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ التَّخْوِيفُ بِالنَّارِ، فَنَاسَبَ وُقُوعُ الْعِتْقِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ، لَكِنْ يَخْتَصُّ الْكُسُوفُ بِالصَّلَاةِ الْمَشْرُوعَةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْآيَاتِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ) وَهُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الْكُسُوفِ عَنْ رَاوٍ آخَرَ عَنْ شَيْخِهِ زَائِدَةَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَلِيٌّ)؛ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ، وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ.، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعَثَّامٌ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ - هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ. وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفَاطِمَةُ زَوْجَتُهُ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ وَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ أَنَّ الْآمِرَ فِي رِوَايَةِ عَثَّامٍ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ ; وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.