بَاب الْغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْغُسْلِ بِالصَّاعِ) أَيْ بِمِلْءِ الصَّاعِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا يُقَارِبُهُ، وَالصَّاعُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ
بِرِطْلِ بَغْدَادَ، وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ، ثُمَّ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا لِإِرَادَةِ جَبْرِ الْكَسْرِ فَصَارَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ تَقْدِيرِ الْعُلَمَاءِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، شَارَكَ شَيْخَهُ أَبَا سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - فِي كَوْنِهِ زُهْرِيًّا مَدَنِيًّا مَشْهُورًا بِالْكُنْيَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخُو عَائِشَةَ) زَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَهُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مُعْتَمِدِينَ عَلَى مَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ عَنْهَا فَذَكَرَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدِي أَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا ; لِأَنَّ لَهَا أَخًا آخَرَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِيعُ عَائِشَةَ رَوَى عَنْهَا أَيْضًا وَحَدِيثُهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِهِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بَصْرِيٌّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ كُوفِيٌّ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْهَمُ هُنَا أَحَدَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ) بِالْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ صِفَةٌ لِإِنَاءٍ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ نَحْوًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَجْرُورِ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
قَوْلُهُ: (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا رَأَيَا عَمَلَهَا فِي رَأْسِهَا وَأَعَالِي جَسَدِهَا مِمَّا يَحِلُّ نَظَرُهُ لِلْمَحْرَمِ ; لِأَنَّهَا خَالَةُ أَبِي سَلَمَةَ مِنَ الرَّضَاعِ أَرْضَعَتْهُ أُخْتُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، وَإِنَّمَا سَتَرَتْ أَسَافِلَ بَدَنِهَا مِمَّا لَا يَحِلُّ لِلْمَحْرَمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَالَ: وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاغْتِسَالِهَا بِحَضْرَتِهِمَا مَعْنًى، وَفِي فِعْلِ عَائِشَةَ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعْلِيمِ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ مُحْتَمِلًا لِلْكَيْفِيَّةِ وَالْكَمِّيَّةِ ثَبَتَ لَهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا: أَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فَبِالِاقْتِصَارِ عَلَى إِفَاضَةِ الْمَاءِ وَأَمَّا الْكَمِّيَّةُ فَبِالِاكْتِفَاءِ بِالصَّاعِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ (قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَبَهْزٌ) بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ ابْنُ أَسَدٍ وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَعِنْدَهُمَا أَيْضًا عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُدِّيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ نِسْبَةً إِلَى جُدَّةَ سَاحِلِ مَكَّة، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْهَا لَكِنَّهُ سَكَنَ الْبَصْرَةَ.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ صَاعٍ) بِالْكَسْرِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الِاغْتِسَالَ وَقَعَ بِمِلْءِ الصَّاعِ مِنَ الْمَاءِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَيَّانِيُّ: ثَبَتَ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ
- إِلَّا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ فَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَهُوَ وَهْمٌ - فَلَا يَتَّصِلُ السَّنَدُ إِلَّا بِهِ.
قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ وَأَبُوهُ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (وَعِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: (قَوْمٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ وَعِنْدَهُ قَوْمُهُ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَجَعَلَهَا شُرَّاحُهَا ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى جَابِرٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي مُسْلِمٍ أَصْلًا، وَذَلِكَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ يُخَرِّجُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ) أَفَادَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ مُتَوَلِّيَ السُّؤَالِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّاوِي، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ سَبَبَ السُّؤَالِ فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرٍ، فَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ تَوَلَّى السُّؤَالَ وَنَسَبَ السُّؤَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى الْجَمِيعِ مَجَازًا ; لِقَصْدِهِمْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا أَفْرَدَ جَابِرٌ الْجَوَابَ فَقَالَ: يَكْفِيكَ، وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْهُمْ أَيْ مِنَ الْقَوْمِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا ; لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي يُعْرَفُ أَبُوهُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْمِ جَابِرٍ ; لِأَنَّهُ هَاشِمِيٌّ وَجَابِرٌ أَنْصَارِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَوْفَى) يَحْتَمِلُ الصِّفَةَ وَالْمِقْدَارَ أَيْ أَطْوَلَ وَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (وَخَيْرٌ مِنْكَ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَوْفَى الْمُخْبَرِ بِهِ عَنْ هُوَ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَوْ خَيْرًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَوْصُولِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَّنَا) فَاعِلُ أَمَّنَا هُوَ جَابِرٌ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ فِعْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مَقُولِهِ وَالْفَاعِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَالِانْقِيَادِ إِلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ جَوَازُ الرَّدِّ بِعُنْفٍ عَلَى مَنْ يُمَارِي بِغَيْرِ عِلْمٍ إِذَا قَصَدَ الرَّادُّ إِيضَاحَ الْحَقِّ وَتَحْذِيرَ السَّامِعِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّنَطُّعِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَفِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ أَبِي نُعَيْمٍ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ ; لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَهُمْ قِدَمَ السَّمَاعِ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قُوَّةِ حِفْظِ الشَّيْخِ، وَلِرِوَايَةِ الْآخَرِينَ جِهَةٌ أُخْرَى مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمُلَازَمَةً لِسُفْيَانَ، وَرَجَّحَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهِيَ كَوْنُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَالَةِ اغْتِسَالِهِ مَعَ مَيْمُونَةَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ الشَّافِعِيُّ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ عَنْ فُلَانٍ وَبَيْنَ إِنَّ فُلَانًا وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ.
وَادَّعَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ أَنَّ
حَدِيثَ مَيْمُونَةَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَدْرَ الْإِنَاءِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الصَّاعِ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ الْفَرَقُ ; لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لَهُ وَاغْتَسَلَتْ مَعَهُ، فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَزْيَدَ مِنْ صَاعٍ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ بِالتَّقْرِيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.