بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ
أحاديث الباب: 2450
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ) أَيْ مَعْلُومًا عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُهُ أَوْ مَجْهُولًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَهُوَ فِيمَا مَضَى بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا فِيمَا سَيَأْتِي فَفِيهِ الْخِلَافُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ كَذَلِكَ، كَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَوَهَمَ، وَمَوْرِدُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ تُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْإِشْكَالُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَتِ التَّرْجَمَةُ بِمُطَابِقَةٍ لِلْحَدِيثِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَتَنَاوَلُ إِسْقَاطَ الْحَقِّ مِنَ الْمَظْلِمَةِ الْفَائِتَةِ، وَالْآيَةُ مَضْمُونُهَا إِسْقَاطُ الْحَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ مَظْلِمَةً لِسُقُوطِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَلَطَّفَ فِي الِاسْتِدْلَالِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا نَفَذَ الْإِسْقَاطُ فِي الْحَقِّ الْمُتَوَقَّعِ فَلَأَنْ يَنْفُذَ فِي الْحَقِّ الْمُحَقَّقِ أَوْلَى. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ يَوْمَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.