بَاب إِذَا قَاصَّ، أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
أحاديث الباب: 2396
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ) أَيْ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ (تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ تَمْرٌ مِنْ غَرِيمِهِ تَمْرًا مُجَازَفَةً بِدَيْنِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالْغَرَرِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مُجَازَفَةً فِي حَقِّهِ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ إِذَا عَلِمَ الْآخِذُ ذَلِكَ وَرَضِيَ اهـ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ، وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ مَا أَثْبَتَهُ الْمُعْتَرِضُ لَا مَا نَفَاهُ، وَغَرَضُهُ بَيَانُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْقَضَاءِ مِنَ الْمُعَاوَضَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ ابْتِدَاءً لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا، وَيَجُوزُ فِي الْمُعَاوَضَةِ عِنْدَ الْوَفَاءِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّهُ ﷺ سَأَلَ الْغَرِيمَ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرَ الْحَائِطِ وَهُوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ فِي الْأَوْسَاقِ الَّتِي هِيَ لَهُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ، وَكَانَ تَمْرُ الْحَائِطِ دُونَ الَّذِي لَهُ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً وَقَدْ أَخَذَ الدِّمْيَاطِيُّ كَلَامَ الْمُهَلَّبِ فَاعْتَرَضَ بِهِ فَقَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ. ثُمَّ اعْتَلَّ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الْمُهَلَّبُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِنَحْوِ مَا أَجَبْتُ بِهِ فَقَالَ: بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مُزَابَنَةٌ فَإِنْ كَانَ تَمْرًا نَحْوَهُ فَمُزَابَنَةٌ وَرِبًا، لَكِنِ اغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الْوَفَاءِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَحَقَّقٌ فِي الْعُرْفِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُزَابَنَةً، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ هُوَ ابْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.