كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ. وقَالَ النَّب…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الشرب والمساقاة الأحاديث 2379–2384

ترجمة الباب: بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، ولِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ

أحاديث الباب: 2379، 2380، 2381، 2382، 2384

٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ"

٢٣٨٣،

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ) هُوَ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الْحَائِطِ أَوْ نَصِيبٌ فِي النَّخْلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ) أَيْ ثَمَرَتَهُ (وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ)، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فَوَهَمَ فِي ذَلِكَ وَهَمًا فَاحِشًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ التَّنْبِيهُ عَلَى إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْحُقُوقِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ، هَذَا لَهُ الْمِلْكُ وَهَذَا لَهُ الِانْتِفَاعُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِطْرَاقِ لِاقْتِطَافِهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ. قَالَ: وَعِنْدَنَا خِلَافٌ فِيمَنْ يَسْقِي الْعَرِيَّةَ، هَلْ هُوَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ؟ وَكَذَلِكَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي الْبَيْعِ، قِيلَ: عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ: عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَا تَغْتَرَّ بِنَقْلِ ابْنِ بَطَّالٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا. تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ وَعَلَى بَيَانِ شَيْءٍ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ) إِلَخْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ لِإِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ بِاللَّامِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ. قَالَ غَيْرُهُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ

ذَلِكَ رَجَعَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَالْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ كَمَا يُقَالُ: السَّرْجُ لِلْفَرَسِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالٌ وَشَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ رِبَوِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُمْنَعُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ خَاصَّةً، وَالْمَالُ الَّذِي مَعَهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ.

وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثِيَابًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ، وَقِيلَ تَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ صَحَّ مُطْلَقًا، وَإِنْ شَرَطَ بَعْضَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ فَرِوَايَتَانِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ.: إِنْ زَالَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ يَتْبَعُ الْعَبْدَ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى قَائِلِ هَذَا. وَإِنْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ، وَإِنْ زَالَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَرِوَايَتَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَرْجَحُهُمَا إِلْحَاقُهَا بِالْبَيْعِ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ:

قَوْلُهُ: وَلَهُ مَالٌ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ كَإِضَافَةِ الثَّمَرَةِ إِلَى النَّخْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ مَالِكٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَهُوَ مَوْصُولٌ، وَالتَّقْدِيرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ. وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ. وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّخْلِ مَرْفُوعًا، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ النَّخْلِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ:

قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ أَيْ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ، أَوِ التَّقْدِيرُ: عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَائِعِهِ، أَوْ زَادَ لَفْظَ الْعَبْدِ بَعْدَ

قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ أَيْ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ. قُلْتُ: وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ، وَقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالْقِصَّتَيْنِ، وقَالَ النَّسَائِيُّ: إِنَّهُ أَخْطَأَ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا.

وَقَوْلُهُ: مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ هَكَذَا ثَبَتَتْ قِصَّةُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَصَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا ثُمَّ قَالَ: وَلِمُسْلِمٍ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ كِتَابَ الْبُيُوعِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ تَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ.

وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فَقَالَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا نَسَبَ الْحَدِيثَ لِابْنِ عُمَرَ احْتَاجَ أَنْ يَنْسُبَ الزِّيَادَةُ لِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَبَالَغَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ، عُمَرَ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ عُمَرَ، لَكِنَّ مُسْلِمَ، وَالْبُخَارِيَّ ذَكَرَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَالشِّرْبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وَهَمِ الْمَقْدِسِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ سَالِمًا ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ. وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَهِيَ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى.

قُلْتُ: أَمَّا نَفْيُ تَخْرِيجِهَا فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ نَافِعٍ لَكِنْ

بِاخْتِصَارٍ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ سَالِمٍ وَنَافِعٍ فَإِنَّمَا هُوَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا لَا فِي إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا، فَسَالِمٌ رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَنَافِعٌ رَفَعَ حَدِيثَ النَّخْلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَقَفَ حَدِيثَ الْعَبْدِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ رَجَّحَ مُسْلِمٌ مَا رَجَّحَهُ النَّسَائِيُّ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ، وَنَافِعٌ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ حَدِيثِ النَّخْلِ، وَأَمَّا قِصَّةُ الْعَبْدِ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَلَى عُمَرَ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ سَالِمٍ فِي رَفْعِ الْحَدِيثَيْنِ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ وَهَمٌ مِنْ نَافِعٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ مَرْفُوعًا فِي الْعَبْدِ وَالثَّمَرَةِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُدْخِلَ الْوَهَمُ عَلَى نَافِعٍ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ - يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْفَتْوَى - مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَصِحَّ الرِّوَايَتَانِ. قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ تَرْجِيحَ قَوْلِ سَالِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (وَالْحَرْثُ (١)) أَيِ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ، فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا مَحْرُوثَةً وَفِيهَا زَرْعٌ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَالْخِلَافِ فِي النَّخْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضًا وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُؤْجِرِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إِنْ تُصُوِّرَتْ صُورَةُ الْإِجَارَةِ.

قَوْلُهُ (سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ (١)) قَائِلُ سَمَّى هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْصَحَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسِطَةً.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَبَيْعُهُ بِغَيْرِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا. فَأَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمُزَارَعَةِ. وَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُحَاضَرَةِ. وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ الْمُزَابَنَةِ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤوسِ النَّخْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.

رَابِعُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ. . . مِثْلَهُ.

خَامِسُهُا: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رؤوسِ النَّخْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:، حَدَّثَنِي بَشِيرٌ يَعْنِي ابْنَ يَسَارٍ مِثْلَهُ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. (خَاتِمَةٌ)

: اشْتَمَلَ كِتَابُ الشِّرْبِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ رُومَةَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ، وَحَدِيثِ الصَّعْبِ فِي الْحِمَى، وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلِ فِي حِمَى النَّقِيعِ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْقَطَائِعِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ اثْنَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

﷽

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.