كتب الحديث
النبوي الشريف

بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الوضوء حديث 219

أحاديث الباب: 219

قَوْلُهُ: (بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ وَاحِدُ الْأَعْرَابِ وَهُمْ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ كَانَ شَرَعَ فِي الْمَفْسَدَةِ فَلَوْ مُنِعَ لَزَادَتْ إِذْ حَصَلَ تَلْوِيثُ جُزْءٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَوْ مُنِعَ لَدَارَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْطَعَهُ فَيَتَضَرَّرُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْطَعَهُ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (هَمَّامٌ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) وَلِمُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَنَسٌ.

قَوْلُهُ: (رَأَى أَعْرَابِيًّا) حَكَى أَبُو بَكْرٍ التَّارِيخِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ الْمُزَنِيِّ (١) أَنَّهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَقِيلَ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ دَعُوهُ) كَانَ هَذَا الْأَمْرُ بِالتَّرْكِ عَقِبَ زَجْرِ النَّاسِ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَتَّى) أَيْ: فَتَرَكُوهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ أَيْ: فِي دَلْوٍ كَبِيرٍ (فَصَبَّهُ) أَيْ: فَأَمَرَ بِصَبِّهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ صَرِيحًا. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ فَسَاقَهُ مُطَوَّلًا بِنَحْوٍ مِمَّا شَرَحْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.