كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِي…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الاعتكاف الأحاديث 2160–2161

ترجمة الباب: بَاب لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ

أحاديث الباب: 2160، 2161

قَوْلُهُ: (بَابٌ لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لَهُ أَوِ اسْتِعْمَالًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ: الثَّرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلُ الْبَيْعِ، لِقَوْلِهِ ﵊: لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ. وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ.

قَوْلُهُ: (وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ فَوَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَقِيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَصَدَقَ إِنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَهُوَ النَّخَعِيُّ فَلَمْ أَقِفْ عَنْهُ كَذَلِكَ صَرِيحًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثُوبَا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ) هَذَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ اسْتِدْلَالًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ.

قَوْلُهُ: (لَا يَبْتَعِ الْمَرْءُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَبْتَاعُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ، وَكَذَا عَلَى

قَوْلِهِ: لَا تَنَاجَشُوا.

ثَانِيهِمَا حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) زَادَ مُسْلِمٌ وَالْنَسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَعُرِفَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّاهِي الْمُبْهَمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ يُقَوِّي الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: نُهِينَا عَنْ كَذَا حُكْمَ الرَّفْعِ وَأَنَّهُ فِي قُوَّةِ

قَوْلِهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.