بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ
أحاديث الباب: 2159
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَيْ: حَيْثُ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالسِّمْسَارِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) كَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالْأَجْرِ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا يَجُوزُ بِأَجْرٍ وَيَجُوزُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ مُطْلَقَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يُشِيرَ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي وَقَالَ: لَيْسَتِ الْإِشَارَةُ بَيْعًا. وَعَنِ اللَّيْثِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُشِيرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَشَارَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاعَهُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْبَيْعِ لَهُ وَلَيْسَتِ الْإِشَارَةُ بَيْعًا، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِنُصْحِهِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِشَارَةِ.
(تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرْدٌ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَعَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَلَمْ يُخَرِّجَاهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَدُّوهُ فِي أَفْرَادِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادَيْنِ إِلَى الْقَعْنَبِيِّ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.