بَاب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟
قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ حَصَرَ الْخِيَارَ فِي الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ بَيِّعَيْنِ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: لَازِمٌ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ بِالتَّفَرُّقِ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ) أَيْ: فَيَلْزَمُ بِاشْتِرَاطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ حَصْرُ لُزُومِ الْبَيْعِ فِي التَّفَرُّقِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَازِمًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَبَّانُ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.
قَوْلُهُ: (قَامَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَمَّامًا تَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي الْخِيَارُ ثَلَاثُ مِرَارٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ هَمَّامٌ بِمَنْ حَدَّثَهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ) الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: قَالَ هَمَّامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ: قَالَ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَحَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمِعَ مِنْهُ فِي مَقَامِ التَّحْدِيثِ اهـ. وَفِي جَزْمِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ سَاقَهُ بِالْإِسْنَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا، وَحَيْثُ ذَكَرَ كَلَامَ هَمَّامٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: قَالَ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.