بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ
أحاديث الباب: 2096
قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ: بِالْأَجَلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ.
قُلْتُ: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَخَيَّلَ أَنَّ أَحَدًا يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ ﷺ لَا يَشْتَرِي بِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَأَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ فِي أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى شَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَ عَلَيْهِ دِرْعَهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا
مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ عَائِشَةَ (ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ، وَقَوْلُهُ: (الرَّهْنُ فِي السَّلَمِ) أَيِ: السَّلَفِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ السَّلَمَ الْعُرْفِيَّ.
وَقَوْلُهُ في حديث أنس: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَقَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ (أَسْبَاطٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ.
وَقَوْلُهُ: (أَبُو الْيَسَعِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَكَذَا بَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ لِأَسْبَاطٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ أَبِي الْيَسَعِ، وَسَاقَهُ فِي الرَّهْنِ عَلَى لَفْظِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالنُّكْتَةُ فِي جَمْعِهِمَا هُنَا مَعَ أَنَّ طَرِيقَ مُسْلِمٍ أَعْلَى مُرَاعَاةً لِلْغَالِبِ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي مَوْضِعَيْنِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ أَبَا الْيَسَعِ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَقَالٌ فَاحْتَاجَ أَنْ يَقْرِنَهُ بِمَنْ يُعَضِّدُهُ.
وَقَوْلُهُ: فِيهِ (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ) هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ، وَالضَّمِيرُ فِي سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ، وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.