كتب الحديث
النبوي الشريف

باب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُو…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الاعتكاف حديث 2062

ترجمة الباب: باب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾

أحاديث الباب: 2062

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ إِبَاحَةٌ بَعْدَ حَظْرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ إِجَازَةُ الْحَرَكَاتِ فِي التِّجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً خِلَافًا لِمَنْ يَتَنَطَّعُ وَلَا يَحْضُرُ السُّوقَ - كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (إنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ) زَادَ بِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ.

قَوْلُهُ: (فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ، وَيَقْوَى ذَلِكَ إِذَا سَاقَهُ مَسَاقَ الِاسْتِدْلَالِ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْكَبِيرَ الْقَدْرِ الشَّدِيدَ اللُّزُومِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَمْرِهِ وَيَسْمَعُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْخَبَرَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. وَسَتَأْتِي فَوَائِدُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَبِلَ عُمَرُ خَبَرَ الضِّحَاكِ بْنِ سُفْيَانَ وَحْدَهُ فِي الدِّيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟

أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. يَعْنِي: الْخُرُوجُ إِلَى التِّجَارَةِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَأَطْلَقَ عُمَرُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ لَهْوًا لِأَنَّهَا أَلْهَتْهُ عَنْ طُولِ مُلَازَمَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سَمِعَ غَيْرُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ تَرْكَ أَصْلِ الْمُلَازَمَةِ وَهِيَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَكَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْخُرُوجِ لِلسُّوقِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ، وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مُلَازَمَتَهُ، وَمُلَازَمَةُ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَا تَخْفَى كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ. وَاللَّهْوُ مُطْلَقًا مَا يُلْهِي سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا، وَفِي الشَّرْعِ مَا يَحْرُمُ فَقَطْ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.