كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الصوم حديث 1974

أحاديث الباب: 1974

قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَوْ قَالَ: حَقُّ الضَّيْفِ فِي الْفِطْرِ لَكَانَ أَوْضَحَ، لَكِنَّهُ كَانَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِينُ الصَّوْمِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: مِنَ الصَّوْمِ، وَكَأَنَّ مَا تَرْجَمَ بِهِ أَخْصَرُ وَأَوْجَزُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ يُنْسَبْ إِسْحَاقُ هَذَا عَنْد أَحَدٍ مِنْهُمْ.

قُلْتُ: لَكِنْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مُسْنَدِهِ ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ لَا يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شُيُوخِهِ إِلَّا صِيغَةَ الْإِخْبَارِ، وَكَذَلِكَ هُوَ هُنَا، وَهَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُهُ هُوَ الْخَزَّازُ كَانَ تَاجِرًا صَدُوقًا لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٍ آخَرَ فِي الِاعْتِكَافِ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ أَخْرَجَ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَفَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: يَعْنِي: إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا إِلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْبُخَارِيِّ فِي جَوَازِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَوْرَدَهُ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَوْرَدَهُ قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى مِنْ وَجْهَيْنِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي الْمَلِيحِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْحَدِيثِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الصِّيَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَاقَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا، وَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ، وَسَأَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَأُنَبِّهُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الضَّيْفِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.