كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب العمرة حديث 1774

أحاديث الباب: 1774

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄. . . مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ) أَيْ: هَلْ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ.

قَوْلُهُ: (سَأَلَ) هَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ سُؤَالِ عِكْرِمَةَ، لِابْنِ عُمَرَ، وَلِهَذَا اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمُصَرِّحِ بِالِاتِّصَالِ، ثُمَّ بِالْإِسْنَادِ الْآخَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَهُوَ يَرْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رُبَّمَا دَلَّسَ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ) زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عِكْرِمَةُ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصيِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لَمْ نَحُجَّ قَطُّ، أَفَنَعْتَمِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عمره كُلَّهَا قَبْلَ حَجِّهِ. قَالَ: فَاعْتَمَرْنَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ اعْتِمَارِهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ: هَلِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَفْيُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى عِدَّةِ عُمَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَمِنَ الصَّرِيحِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.