كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الِادِّلَاجِ مِنْ الْمُحَصَّبِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحج حديث 1771

أحاديث الباب: 1771

قَوْلُهُ: (بَابُ الِادِّلَاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ: الْإِدْلَاجُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَالصَّوَابُ تَشْدِيدُهَا، فَإِنَّهُ بِالسُّكُونِ سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَبِالتَّشْدِيدِ سَيْرُ آخِرِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَالْمَقْصُودُ الرَّحِيلُ مِنْ مَكَانِ الْمَبِيتِ بِالْمُحَصَّبِ سَحَرًا، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ لِأَجْلِ رَحِيلِ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا لِلِاعْتِمَارِ، فَإِنَّهَا رَحَلَتْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَأَنَّ السَّيْرَ مِنْ هُنَاكَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ قَرِيبًا فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ إِلَى عَائِشَةَ كُوفِيُّونَ، وَلَيْسَ فِي الْمَتْنِ الَّذِي سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصٍ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي رِوَايَتِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُحَاضِرٍ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، وَمُحَاضِرٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ خَفِيفَةٌ وَبَعْدَ الْأَلْفِ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، لَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَّا تَعْلِيقًا، لَكِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ ظَاهِرُ الْوَصْلِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ (فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِيهِ (فَلَقِينَاهُ) أَيْ: أَنَّهُمَا لَقِيَا النَّبِيَّ ﷺ (مُدَّلِجًا)

هُوَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ: سَائِرًا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا رَجَعَا إِلَى الْمَنْزِلِ بَعْدَ أَنْ قَضَتْ عَائِشَةُ الْعُمْرَةَ صَادَفَا النَّبِيَّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَقَوْلُهُ: مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا أَيْ: مَوْضِعُ الْمَنْزِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ) اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحَجِّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِنْهَا مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي: الْإِهْلَالِ إِذَا اسْتَثْقَلَتِ الرَّاحِلَةُ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي: الْحَجِّ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ. وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ وَحَدِيثِ عُمَرَ: حَدَّ لِأَهْلِ نَجِدٍ قَرْنًا. وَحَدِيثِهِ: وَقُلْ عُمْرَةً فِي حِجَّةٍ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْطَلَقَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ. وَحَدِيثِهِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ عَلَى يَدِ الْأَسْوَدِ، وَحَدِيثِهِ فِي تَرْكِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِيهَا الْأَصْنَامُ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي طَوَافِهَا حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَرَّ بِرَجُلٍ يَطُوفُ وَقَدْ خَزَمَ أَنْفَهُ، وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلِ: لَمْ يَطُفْ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدِمَ فَطَافَ وَسَعَى. وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي كَرَاهَةِ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشُّرْبِ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَعْجِيلِ الْوُقُوفِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْبِرُّ بِالْإِيضَاعِ.

وَحَدِيثِهِ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ، وَحَدِيثِ عُمَرَ فِي إِفَاضَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فِي الْهَدْيِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّحْرِ فِي الْمَنْحَرِ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخَّرَ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ضُحًى وَبَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَحَدِيثِهِ: كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَحَدِيثِهِ فِي نُزُولِ الْمُحَصَّبِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتُّونَ أَثَرًا أَكْثَرُهَا مُعَلَّقٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

﷽

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.