كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ويسهل

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحج حديث 1751

أحاديث الباب: 1751

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ) الْمُرَادُ بِالْجَمْرَتَيْنِ مَا سِوَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَبْدَأُ بِهَا فِي الرَّمْيِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصِيرُ أَخِيرَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ: ابْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزَّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَزَعَمَ ابْنُ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ، فَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ بِمُتَابَعَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَبِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا) بِضَمِّ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا أَيِ الْقَرِيبَةِ إِلَى جِهَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ. وَهِيَ أَوَّلُ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى مِنْ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ.

قَوْلُهُ: (يُسْهِلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: يَقْصِدُ السَّهْلَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُصْطَحِبُ الَّذِي لَا ارْتِفَاعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ يَمْشِي إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ (فَيَقُومُ طَوِيلًا) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ فَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ: لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَانٍ لَا يُصِيبُهُ الرَّمْيُ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ: ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ) هُوَ نَحْوُ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ أَيْ: يَأْتِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.