كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحج حديث 1746

أحاديث الباب: 1746

وَقَالَ جَابِرٌ: رَمَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ

قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ) أَيْ: وَقْتِ رَمْيِهَا، أَوْ حُكْمِ الرَّمْيِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيُجْبَرُ، وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةُ أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رُكْنٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّهَا إِنَّمَا تُشْرَعُ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى) الْحَدِيثَ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، لَكِنْ قَالَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَبَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسَلِّي بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، ورِجَالُ الْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) يَعْنِي: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى.

قَوْلُهُ: (فَارْمِهْ) بِهَاءٍ سَاكِنَةٍ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: (إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ) يَعْنِي: الْأَمِيرَ الَّذِي عَلَى الْحَجِّ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَافَ عَلَيْهِ أَنَّ يُخَالِفَ الْأَمِيرَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَسَعْهُ الْكِتْمَانُ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَّرَ إِمَامِي أَيِ الرَّمْيَ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، فَقَالَا: يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا، وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ، إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُجْزِئُهُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.