كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحج الأحاديث 1655–1657

أحاديث الباب: 1655، 1656، 1657

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى) أَيْ هَلْ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ فِيهَا أَحَادِيثَ الْبَابِ الثَّلَاثَةَ لَكِنْ غَايَرَ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَهُنَا مِنْ طَرِيقِ وَلَدِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَتَمَّهَا وَأَوْرَدَ حَدِيثَ حَارِثَةَ هُنَاكَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَهُنَا عَنْ آدَمَ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَحَدِيثَ

ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُنَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْأَرْبَعُ فَاعِلَهَا وَتَبِعَ عُثْمَانَ كَرَاهَةً لِخِلَافِهِ وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَتَمَّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ الْقَصْرِ وَعَلَى السَّبَبِ فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ بِمِنًى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.