بَابٌ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ
أحاديث الباب: 1602
قَوْلُهُ: (بَابٌ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ) أَيِ ابْتِدَاءُ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ؛ هُوَ الْإِسْرَاعُ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ شَبِيهٌ بِالْهَرْوَلَةِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْمَاشِي مَنْكِبَيْهِ فِي مَشْيِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الرَّمَلِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَعَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الرَّمَلِ بَعْدَ بَابٍ.
وقَوْلُهُ: (أَنْ يَرْمُلُوا) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مَفْعُولِ يَأْمُرُهُمْ، تَقُولُ: أَمَرْتُهُ كَذَا، وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا. وَ (الْأَشْوَاطَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ: جَمْعُ شَوْطٍ؛ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهُوَ الْجَرْيُ مَرَّةً إِلَى الْغَايَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الطَّوْفَةُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَ (الْإِبْقَاءُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ: الرِّفْقُ وَالشَّفَقَةُ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ لَمْ يَمْنَعْهُ وَيَجُوزُ النَّصْبُ.
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الطَّوْفَةِ شَوْطًا، وَنُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالشَّافِعِيِّ كَرَاهَتُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ إِظْهَارِ الْقُوَّةِ بِالْعِدَّةِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْكُفَّارِ إِرْهَابًا لَهُمْ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الرِّيَاءِ الْمَذْمُومِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْمَعَارِيضِ بِالْفِعْلِ كَمَا يَجُوزُ بِالْقَوْلِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بِالْفِعْلِ أَوْلَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.