كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الزكاة الأحاديث 1509–1510

أحاديث الباب: 1509، 1510

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.

ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هُوَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَزَيْدٌ، هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ. وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْ أَوَّلَهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ. وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ التَّقْيِيدَ بِقَبْلِ صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِصِدْقِ الْيَوْمِ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَكِنْ أَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ. وَوَهِمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَزْوِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِمُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.