بَاب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَمَنْ أَعْطَى شَاةً
أحاديث الباب: 1446
قَوْلُهُ: (بَابُ قَدْرُ كَمْ يُعْطِي مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَمَنْ أَعْطَى شَاةً) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي إِهْدَائِهَا الشَّاةَ الَّتِي تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَطْفُ الصَّدَقَةَ عَلَى الزَّكَاةِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، إِذْ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الزَّكَاةِ لَأَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَهَا بِخِلَافِهَا، وَحَذَفَ مَفْعُولَ يُعْطِي اخْتِصَارًا لِكَوْنِهِمْ ثَمَانِيَةَ أَصْنَافٍ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ قَدْرَ النِّصَابِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا بَأْسَ بِهِ. انْتَهَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَفْظُ الصَّدَقَةِ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَالزَّكَاةُ كَذَلِكَ لَكِنَّهَا لَا تُطْلَقُ غَالِبًا إِلَّا عَلَى الْمَفْرُوضِ دُونَ التَّطَوُّعِ فَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْفَرْضِ مُرَادِفُ الزَّكَاةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقِ عَلَى النَّفْلِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ لَفْظُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَفْرُوضَةِ، وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ التَّفْرِقَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ) هِيَ أُمُّ عَطِيَّةَ، كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ: بَعَثَ إِلَيَّ بِلَفْظِ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْرُورِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، لَكِنَّهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ، إِمَّا تَجْرِيدًا، وَإِمَّا الْتِفَاتًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ إِذَا حُوِّلَتِ الصَّدَقَةُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.