كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الوضوء حديث 143

أحاديث الباب: 143

قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ) هُوَ بِالْمَدِّ، وَحَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَجَازًا.

قَوْلُهُ: (وَرْقَاءُ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنُ أَبِي يَزِيدَ) مَكِّيٌّ ثِقَةٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ: مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ لِيَسْتَنْجِيَ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (فَأُخْبِرَ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ الْمُخْبِرَةُ بِذَلِكَ، قَالَ التَّيْمِيُّ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُكَافَأَةِ بِالدُّعَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ الدُّعَاءِ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفَقُّهِ عَلَى وَضْعِهِ الْمَاءَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ إِلَى الْخَلَاءِ، أَوْ يَضَعَهُ عَلَى

الْبَابِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ قُرْبٍ، أَوْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَرَأَى الثَّانِيَ أَوْفَقَ ; لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَعَرُّضًا لِلِاطِّلَاعِ، وَالثَّالِثُ يَسْتَدْعِي مَشَقَّةً فِي طَلَبِ الْمَاءِ، وَالثَّانِي أَسْهَلُهَا، فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَكَائِهِ، فَنَاسَبَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ لِيَحْصُلَ بِهِ النَّفْعُ، وَكَذَا كَانَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَاقِي مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.