بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي الْفِتَنِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هُنَا مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَهُمَّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَ (رَبَّ الْمَالِ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ
قَوْلُهُ: (مَنْ يَقْبَلُهُ) يُقَالُ: هَمَّهُ الشَّيْءُ أَحْزَنَهُ. وَيُرْوَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ، يُقَالُ: أَهَمَّهُ الْأَمْرُ أَقْلَقَهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ، أَشْهَرُهُمَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَرَبُّ الْمَالِ مَفْعُولٌ، وَالْفَاعِلُ مَنْ يَقْبَلُ أَيْ: يُحْزِنُهُ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَرَبُّ الْمَالِ فَاعِلٌ، وَمَنْ مَفْعُولٌ أَيْ يَقْصُدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لَا أَرَبَ لِي) زَادَ فِي الْفِتَنِ: بِهِ، أَيْ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ لِاسْتِغْنَائِي عَنْهُ.
ثَالِثُهَا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى. وَشَاهِدُهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: (فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْآتِي بَعْدَهُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَقَدْ أَشَارَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ - كَمَا سَيَأْتِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ - إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِهِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ أَمْرِ الْفُتُوحِ، فَانْتَفَى قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى حِينَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا حَتَّى تُشْبِعَ الرُّمَّانَةُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَافِرٌ. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى اتِّقَاءِ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
رَابِعُهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
قَوْلُهُ: (مِنَ الذَّهَبِ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ مَنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، وَكَذَا
قَوْلُهُ: يَطُوفُ ثُمَّ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا وَقَوْلُهُ: (وَيَرَى الرَّجُلَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.