كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الوضوء حديث 141

أحاديث الباب: 141

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ، وَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلَيْسَ الْعُمُومُ ظَاهِرًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ - وَهِيَ مِمَّا أُمِرَ فِيهِ بِالصَّمْتِ - فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ مِنْ كَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي حَالَيْنِ: الْخَلَاءِ، وَالْوِقَاعِ، لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ إِرَادَةِ الْجِمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى. وَيُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَكَانَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ فَأَنْزَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتَنِي نَصِيبًا.

قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.

قَوْلُهُ: (فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَصْوَبُ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَفَادَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.