بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ
أحاديث الباب: 139
قَوْلُهُ: (بَابُ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ) الْإِسْبَاغُ فِي اللُّغَةِ الْإِتْمَامُ، وَمِنْهُ دِرْعٌ سَابِغٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ، إِذِ الْإِتْمَامُ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْقَاءَ عَادَةً، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَكَأَنَّهُ بَالَغَ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْأَوْسَاخِ غَالِبًا لِاعْتِيَادِهِمُ الْمَشْيَ حُفَاةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ: مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَيِ: ابْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ. وَسَتَأْتِي مَنَاقِبُهُ فِي مَكَانِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ) أَيْ: أَفَاضَ.
قَوْلُهُ: (بِالشِّعْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ) أَيْ: خَفَّفَهُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ الْحَدِيثِ الْمَاضِي.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ الصَّلَاةَ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ عَلَى الْحَذْفِ، وَالتَّقْدِيرِ: أَتُرِيدُ الصَّلَاةَ؟ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ تَأْتِي: فَقُلْتُ: أَتُصَلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَالتَّقْدِيرُ: حَانَتِ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الصَّلَاةُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَمَامَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ خَبَرُهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوُضُوءِ لِلدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ شَيْئًا، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ هُنَا الِاسْتِنْجَاءُ فَبَاطِلٌ ; لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَلِقَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ.
قَوْلُهُ: (نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَحْدَثَ.
(فَائِدَةٌ): الْمَاءُ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ كَانَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زِيَادَاتِ مُسْنَدِ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ مَاءِ زَمْزَمَ لِغَيْرِ الشُّرْبِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.