بَاب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ
أحاديث الباب: 1345
قَوْلُهُ: (بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: كَانَ يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى مَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِمَّا بِالِاكْتِفَاءِ بِالْقِيَاسِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي الْمُشَارَ إِلَيْهَا قَبْلُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى. وَوَرَدَ ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ. قَالَ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّلَاثَةِ، بَلْ كَانَ يَقُولُ مَثَلًا دَفَنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ دَفْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَبْرٍ، وَأَمَّا دَفْنُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ. وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.