كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الأخيرة

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجنائز حديث 1258

أحاديث الباب: 1258

قَوْلُهُ: (بَابُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرَةِ)؛ أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُعَيَّنْ حُكْمُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ صِيغَةِ: اجْعَلْنَ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ أَيُّوبَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلُ. وَاخْتُلِفَ فِي هَيْئَةِ جَعْلِهِ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقِيلَ: يُجْعَلُ فِي مَاءٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: إِذَا كُمِّلَ غُسْلُهُ طُيِّبَ بِالْكَافُورِ قَبْلَ التَّكْفِيِنِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِ ذَلِكَ كَافُورًا.

(تَنْبِيهٌ): قِيلَ مَا مُنَاسَبَةُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ - وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْغُسْلِ - بَيْنَ تَرْجَمَتَيْنِ مُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْكَفَنِ؟ أَجَابَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعُرْفَ تَقْدِيمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَيِّتُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لِيَتَيَسَّرَ غُسْلُهُ. وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَنُوطُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافُورَ يَخْتَصُّ بِالْحَنُوطِ، وَلَا يُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، أَوْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَلَفْظَةُ الْأَخِيرَةِ صِفَةُ مَوْصُوفٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ الْغَسْلَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخِرْقَةَ الَّتِي تَلِي الْجَسَدَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.