بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
أحاديث الباب: 1254
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَنِ الَّتِي لِمَنْ يَعْقِلُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوِتْرِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَفِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَبْلُ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، ووَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْبُسْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَيُّوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَقَالَ بِالْوَاوِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ ثَلَاثٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ، إِذْ لَوْ أُطْلِقَ لَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.