كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجنائز حديث 1247

أحاديث الباب: 1247

وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا كنتم آذَنْتُمُونِي؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِذْنِ بِالْجِنَازَةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْمُرَابِطِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ عَلَى وَزْنِ الْفَاعِلِ. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَالْمَعْنَى: الْإِعْلَامُ بِالْجِنَازَةِ إِذَا انْتَهَى أَمْرُهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا. قِيلَ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تُغَايِرُ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِعْلَامُ بِالنَّفْسِ وَبِالْغَيْرِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ النَّعْيَ إِعْلَامُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ بِالْمَيِّتِ، وَالْإِذْنَ إِعْلَامُ مَنْ عَلِمَ بِتَهْيِئَةِ أَمْرِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ الضَّرِيرُ.

قَوْلُهُ: (مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ) وَقَعَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّهُ الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ،

وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ لِتَغَايُرِ الْقِصَّتَيْنِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَأَنَّهَا أُمُّ مِحْجَنٍ، وَأَمَّا هَذَا، فَهُوَ رَجُلٌ وَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عُمَيْرٍ الْبَلَوِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ، رَوَى حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا، فَلَمْ يُبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَكَانَ قَالَ لِأَهْلِهِ لَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ: إِذَا مُتُّ فَادْفِنُونِي، وَلَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ يَهُودًا أَنْ يُصَابَ بِسَبَبِي، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ اللَّيْلُ) بِالرَّفْعِ، وَكَذَا

قَوْلُهُ: وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ، فَكَانَ فِيهِمَا تَامَّةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي بَابِ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجِنَازَةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.