كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَالِمًا جَالِسًا

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الإيمان حديث 123

أحاديث الباب: 123

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنِ الْفَاعِلِ. وَقَوْلُهُ: عَالِمًا: مَفْعُولٌ، وَجَالِسًا: صِفَةٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الْعَالِمَ الْجَالِسَ إِذَا سَأَلَهُ شَخْصٌ قَائِمٌ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا. بَلْ هَذَا جَائِزٌ، بِشَرْطِ الْأَمْنِ مِنَ الْإِعْجَابِ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورُ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقٌ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ، وَكُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ أَبُو مُوسَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ، فَيَكُونُ مُدْرَجًا فِي أَثْنَاءِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَاتَلَ. . . إِلَخْ) هُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ﷺ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِلَفْظٍ جَامِعٍ لِمَعْنَى السُّؤَالِ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِيَامِ طَالِبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْكِبْرِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْمُجَاهِدِينَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ دِينِ اللَّهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِقْبَالِ الْمَسْئُولِ عَلَى السَّائِلِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.